المنتدى

مصير التلاميذ مسؤولية المجتمع ككل وليس النظام التربوي وحده

مصير التلاميذ مسؤولية المجتمع ككل وليس النظام التربوي وحده

حذر الباحث في علم الإجتماع التربوي ناجح مخلوف من مخاطر انتشار ظاهرة  التسرب المدرسي في المجتمع الجزائري   وقال  الدكتور ناجح مخلوف  خلال نزوله ضيفا  على منتدى الموقع الإخباري “كل شئ عن المسيلة” أن ظاهرة التسرب المدرسي في الجزائر قد تخطت الخطوط الحمراء وباتت تشكل هاجس للأسرة الجزائرية، بحيث أن أسبابها كثيرة ومتشعبة والمؤسسات التربوية والأوضاع الإقتصادية ليست بريئة تماماً من تفشي مثل هذه الظاهرة، فقد غاب دور المستشار التربوي المنوط به وأصبح  إداري وليس عامل مرافق.

وأكد الدكتور ناجح مخلوف بأن الأرقامُ مخيفة، وتُهدّد المجتمع، وسط صمت مطبق باستثناء بعض الخبراء التربويين. وحدها الدراسات تدق ناقوس الخطر، علماً أن هذه الظاهرة بدأت تؤرّق أمن المجتمع في ظلّ ارتفاع معدل الجريمة. حتى بات هؤلاء الأطفال بمثابة قنبلة موقوتة، ستؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع معدّل البطالة، وزيادة نسبة الفقر، من دون أن يكون هناك في الأفق أية بوادر لإيجاد حلول لهذه المشكلة التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

وفي نفس السياق عرج  ذات المصدر إلى مجموعة من التقارير الرسمية التي قام بها المرصد بحيث أشارت إلى أن الجزائر سجلت خلال السنوات القليلة الماضية 500 ألف حالة تسرب مدرسي، أي نحو 30 في المائة من نسبة الأطفال في المدرسة، مما دفع بالمتخصصين إلى دق ناقوس الخطر. وشددوا على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة للحد من هذه الظاهرة التي تعود أسبابها إلى عوامل اجتماعية واقتصادية عدة.

كما حذر الدكتور ناجح مخلوف من تفاقم  ظاهرة التسرب المدرسي، وقال بأنها السبب الرئيسي لتفشي الإجرام بين الشباب. إذ يسهل انحراف هؤلاء وارتكابهم الجرائم، بخاصة أنهم يعانون من الفراغ ولفت إلى أن عدم تقبل الطالب والتعرف إلى مشاكله، ووضع الحلول المناسبة له، أدى إلى وجود فجوة بينه وبين المجتمع المدرسي، فكان ذلك سبباً لعدم الثقة في العملية التعليمية برمتها واللجوء إلى فضاءات أخرى علها تكون أكثر تقبلاً له.

من جهة أخرى  قال محدثنا في ظل ارتفاع نسبة التسرب، يُصبح مصير التلاميذ مسؤولية المجتمع ككل وليس النظام التربوي وحده. ولا يمكننا غض النظر عن الظروف الاجتماعية التي مررنا بها خلال العشرية السوداء (بداية عام 1990)، التي أثرت بشكل أو بآخر على الأجيال الجديدة.

وفي الأخير قدم الباحث  في علم الإجتماع التربوي الدكتور ناجح مخلوف جملة من النصائح والتوجيهات للحد من هذه الظاهرة، الا وهي ضرورة وجود إحصائيات دقيقة لموضوع التسرب المدرسي، وتقديم إستراتيجية فعالة للحد من هذه الأخيرة المتمثلة في تفعيل لغة الحوار داخل الأسرة الجزائرية وتسليط الضوء على فئة المراهقين والعمل على المتابعة النفسية لهؤلاء في المؤسسات التربوية من طرف مستشاري التوجيه، بالإضافة إلى خلق مناصب شغل جديدة لمستشاري التوجيه في الإبتدائيات.

مروان مزراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق